السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

318

تفسير الصراط المستقيم

إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله ، وأنّى له والثناء على اللَّه بما هو أهله ومستحقه إلا بمجرد إطلاق القول بذلك والحوالة على ما هنالك ، ولذا ورد في الدعاء : « الحمد للَّه كما هو أهله ومستحقه » . وقال أشرف الأنبياء والمرسلين صلى اللَّه عليه وآله وعليهم أجمعين : « سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » . وذلك لأن الخلق وإن بالغ في السعي والاجتهاد وأتى بما في وسعه من القوة والاستعداد ، فلا يمكن له الخروج من حدود الإمكان المحفوف بالقصور والنقصان في جميع العوالم من الإمكان والأعيان والأكوان ، فمن أين له الإحاطة بكمال الواجب * ( سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ) * . فالعجز عن درك الإدراك إدراك * والخوض في طلب الإدراك إشراك ولذا نزّهه عن أوصافهم وتوصيفاتهم في قوله : * ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ) * « 2 » . ثم استثنى توصيف عباده الذين يصفونه بما وصف به نفسه بقوله : * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * « 3 » وتوصيفهم هو الذي أشار إليه في الآية التالية : * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ) * الغلبة والكبرياء * ( عَمَّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ) * الذين يصفونه بما وصف به نفسه وهو قولهم : * ( والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * « 4 » . ورد في النبوي أنه دعوة أهل الجنة « 5 » كما في الآية « 6 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 71 / 23 . ( 2 ) الصافات : 159 . ( 3 ) الصافات : 160 . ( 4 ) الصافات : 180 - 183 . ( 5 ) تفسير العياشي : ج 1 / 23 . ( 6 ) يونس : 10 .